تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
100
محاضرات في أصول الفقه
بالمحل . وهذا الجواب لو تم فإنما يتم في خصوص ما كان قيام الفعل به قيام الحال بالمحل لا مطلقا . وإن أراد بهما الفعل الصادر من العبد باختياره وإعمال قدرته فهو يناقض التزامه بالجبر ، وأن العبد لا اختيار له . وإن أراد بهما شيئا آخر يغاير الفعل الخارجي فهو مضافا إلى أنه خلاف الوجدان - ضرورة أنه ليس هنا شئ آخر يصدر عن العبد خارجا ما عدا فعله - ننقل الكلام فيه ونقول : إنه لا يخلو من : أن يكون صدوره منه باختياره ، أو لا يكون باختياره . فعلى الأول فلا موجب للتفرقة بينه وبين الفعل والالتزام بأنه اختياري دونه ، وذلك لأن مقتضى الأدلة المتقدمة : أنه لا اختيار للعبد ، وهو بمنزلة الآلة ، فكل ما يصدر عنه في الخارج يصدر في الحقيقة بإرادة الله تعالى ومشيئته ، سواء سمي فعلا أم كسبا ، وعليه فكما أن الالتزام بكون الفعل اختياريا يناقض مذهبه فكذلك الحال في الكسب ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا . وعلى الثاني فما هو المصحح للعقاب إذا كان الكسب كالفعل يصدر بغير اختيار العبد ؟ ومن ضوء هذا البيان يظهر : أنه لا وجه للاستشهاد على ذلك بالآية الكريمة ، لوضوح أن المراد من الكسب فيها هو العمل الخارجي ، لا شئ آخر في مقابله . ومن هنا قد رتب سبحانه وتعالى في كثير من الآيات الجزاء والعقاب على العمل . الثالث : ما عن الباقلاني : من أن الثواب والعقاب إنما هما على عنوان الإطاعة والمعصية ، بدعوى : أن الفعل الخارجي وإن كان يصدر عن العبد بغير اختياره إلا أن جعله معنونا بعنوان الإطاعة والمعصية بيده واختياره ، فإذا العقاب عليها ليس عقابا على أمر غير اختياري ( 1 ) .
--> ( 1 ) نسبه إليه المحقق نصير الدين الطوسي في قواعد العقائد ، والعلامة الحلي في كشف الفوائد ، راجع مجموعة الرسائل : مذهب الأشاعرة في الأفعال ص 61 .